مجمع البحوث الاسلامية

215

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . . . النّور : 61 الفرّاء : المراد : في بيوت أزواجكم وعيالكم ، أضافه إليهم ، لأنّ بيت المرأة كبيت الزّوج . ( الفخر الرّازيّ 24 : 36 ) ابن قتيبة : أراد : ولا عليكم أنفسكم أن تأكلوا من أموال عيالكم وأزواجكم . وقال بعضهم : أراد أن تأكلوا من بيوت أولادكم ، فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء ، لأنّ الأولاد كسبهم ، وأموالهم كأموالهم ، يدلّك على هذا ، أنّ النّاس لا يتوقّون أن يأكلوا من بيوتهم ، وأنّ اللّه سبحانه عدّد القرابات وهم أبعد نسبا من الولد ، ولم يذكر الولد . وقال المفسّرون في قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اللّهب : 1 ، 2 ، أراد : ما أغنى عنه ماله وولده ، فجعل الولد كسبا . ثمّ قال : أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ يريد إخوتكم . . . أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ ، يعني العبيد ، لأنّ السّيّد يملك منزل عبده ، هذا على تأويل ابن عبّاس . وقال غيره : أو ما خزنتموه لغيركم . يريد الزّمنى الّذين كانوا يحزنون للغزاة أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً ، من منازل هؤلاء إذا دخلتموها ، وإن لم يحضروا ولم يعلموا ، من غير أن تتزوّدوا وتحملوا ، ولا جناح عليكم أن تأكلوا جميعا أو فرادى . وإن اختلفتم فكان فيكم الزّهيد ، والرّغيب ، والصّحيح ، والعليل . وهذا من رخصته للقرابات وذوي الأواصر ، كرخصته في الغرباء والأباعد لمن دخل حائطا وهو جائع : أن يصيب من ثمره ، أو مرّ في سفر بغنم وهو عطشان : أن يشرب من رسلها ، وكما أوجب للمسافر على من مرّ به : الضّيافة ، توسعة منه ولطفا بعباده ، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق ، وضيق النّظر . ( تأويل مشكل القرآن : 333 ) ابن زيد : هذا شيء وقد انقطع ، إنّما كان هذا في الأوّل لم يكن لهم أبواب ، وكانت السّتور مرخاة ، فربّما دخل الرّجل البيت وليس فيه أحد ، فربّما وجد الطّعام وهو جائع فسوّغه اللّه أن يأكله ، وقد ذهب ذلك اليوم . البيوت اليوم فيها أهلها ، وإذا أخرجوا أغلقوها ، فقد ذهب ذلك . ( الطّبريّ 18 : 169 ) الطّبريّ : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ] وأشبه الأقوال الّتي ذكرنا في تأويل قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله : أَوْ صَدِيقِكُمْ القول الّذي ذكرنا عن الزّهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ؛ وذلك أنّ أظهر معاني قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ أنّه لا حرج على هؤلاء الّذين سمّوا في هذه الآية ، أن يأكلوا من بيوت من ذكره اللّه فيها ، على ما أباح لهم من الأكل منها . فإذ كان ذلك أظهر معانيه ، فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه ، أولى من توجيهه إلى الأنكر منها . فإذ كان ذلك كذلك ، كان ما خالف من التّأويل قول من قال : معناه ليس في الأعمى والأعرج حرج ،